محمد هادي معرفة

202

التمهيد في علوم القرآن

وعلى غرارها جاءت الآية الأخرى - في نهاية أمره بالمدينة بعد منصرفه من حجّة الوداع - : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ « 1 » . نزلت بغدير خمّ عند أمره صلّى اللّه عليه وآله بنصب علي عليه السّلام وليّا على المؤمنين . * * * وآيات حفظ القرآن عن الضياع والإهمال وعن تناوش أيدي الاعتداء والمبطلين ، لدليل قاطع على كونه معجزة قاهرة وآية باهرة : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 2 » . وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 3 » . إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ « 4 » . وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 5 » . بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ « 6 » . والآيات من هذا القبيل كثير ضمنت الخلود لهذا الدين والبقاء لشريعة الإسلام مع الأبدية ، وهكذا الوعد بالنصر المحتوم : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ « 7 » . إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً « 8 » . * * *

--> ( 1 ) المائدة : 67 . ( 2 ) الحجر : 9 . ( 3 ) فصّلت : 41 و 42 . ( 4 ) القيامة : 17 . ( 5 ) الحجّ : 52 . ( 6 ) الأنبياء : 18 . ( 7 ) غافر : 51 . ( 8 ) الفتح : 1 - 3 .